حذرت وكالات الاستخبارات الأمريكية إدارة الرئيس دونالد ترامب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يتخذ خطوات قد تؤثر سلباً على جهود ترامب لتحقيق سلام دائم مع إيران. ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن هناك قلقاً متزايداً بشأن التصعيد المحتمل من جانب إسرائيل تجاه حزب الله في لبنان، وهو ما يتعارض مع بنود السلام المتوقعة التي تسعى الولايات المتحدة للتوصل إليها.
تشير التقارير الاستخباراتية إلى تصميم إسرائيل على استمرار عملياتها العسكرية ضد حزب الله، مما يهدد بإفشال الاتفاق الذي تدعمه الولايات المتحدة والذي يركز على إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة. وفي ظل هذه التطورات، تزداد حدة التوتر بين حكومة نتنياهو والمسؤولين في إدارة ترامب، الذين يعبرون عن قلقهم بشكل علني من أي هجمات قد تتخذها إسرائيل على حزب الله.
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في الخريف، يُعتقد أن مستقبل نتنياهو السياسي يعتمد على قدرته في إقناع ناخبيه بعدم سحب القوات الإسرائيلية من لبنان، بل بتصعيد القتال ضد حزب الله. هذا الواقع المعقد ينذر بتداعيات كبيرة على جهود السلام القائمة، حيث تشعر إسرائيل بالإحباط بسبب بنود اتفاق السلام مع إيران، معتبرة أنها تضعف من موقفها وتقيّد قدرتها على الدفاع عن نفسها في وجه التهديدات المحتملة من حزب الله.
من جانبها، تؤكد إدارة ترامب أن الاتفاق لا يمنع إسرائيل من الرد بالوسائل الضرورية إذا تعرضت لهجمات من قبل حزب الله. وحتى في ظل الحاجة الملحة لإتمام الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز لتفادي أزمة اقتصادية عالمية، يبقى القلق الإسرائيلي في المقدمة. ورغم ذلك، فإن أي وقف للأعمال العدائية أو انسحاب إسرائيلي من لبنان قد يُعتبر بمثابة هزيمة سياسية لنتنياهو، وقد يؤدي إلى فقدانه دعم الرأي العام.
تظهر استطلاعات الرأي أن الدعم الشعبي الإسرائيلي لاستمرار الضغوط على حزب الله لا يزال قوياً، حيث أبدى حوالي 70% من الإسرائيليين اليهود رغبتهم في تصعيد القتال ضد الحزب. ومع ذلك، يحذر بعض المسؤولين الأمريكيين من أن استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي لجزء من لبنان يعد “وصفة لكارثة”، وينذر باستئناف المواجهات بصورة شبه مؤكدة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
في خضم هذه الأوضاع المضطربة، يبقى الصراع بين الرغبات السياسية والعسكرية عنصراً حاسماً يمكن أن يحدد مصير الجهود الدبلوماسية في المنطقة، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وخاصة في ظل إدارة ترامب.
