شهدت الأسواق العالمية في الأسبوع المنتهي في 17 يونيو زيادة غير مسبوقة في الاستثمارات، حيث تعد هذه الطفرة هي الأكبر منذ 19 شهراً. جلب هذا الانتعاش الواسع تفاؤلاً كبيراً في صفوف المستثمرين، ويعزى جزء كبير من هذه الزيادة إلى إعلان اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. يُشار إلى أن هذا الاتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مما يُتوقع أن يُحقق استقراراً في إمدادات الطاقة العالمية ويخفف الضغوط التضخمية.
وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، ضخّ المستثمرون حوالي 55.22 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال هذا الأسبوع، مما يُمثل أكبر كمية شراء أسبوعية منذ نوفمبر 2024. جاء هذا بعد أن قامت الولايات المتحدة وإيران بتمديد وقف إطلاق النار المُعلن في أبريل لمدة 60 يوماً إضافية، بهدف تعزيز الفرص للمفاوضات نحو التوصل إلى هدنة أكثر استدامة.
يُعتبر مضيق هرمز من أبرز الممرات المائية العالمية لنقل النفط، وقد أدى إغلاقه بسبب النزاع مؤخراً إلى زيادة حادة في أسعار الخام. وتسبب الاتفاق الجديد في عودة التفاؤل للمستثمرين، وهو ما تجلى في تدفق 38.37 مليار دولار إلى صناديق الأسهم الأميركية، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 19 شهراً، بالإضافة إلى تدفقات قياسية لقطاع التكنولوجيا التي بلغت 21.46 مليار دولار في أسبوع واحد.
وعلى مستوى المستثمرين في فئات الأسهم، سجلت صناديق الشركات الصغيرة والمتوسطة تدفقات صافية قدرت بـ 6.52 مليار دولار، بينما حققت صناديق الشركات الكبرى صافي تدفقات خارجة بلغت 6.55 مليار دولار. وقد لوحظ أيضاً طلب قوي على صناديق القطاع الصناعي، حيث استقطبت 2.35 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع المالي بـ 639 مليون دولار وصناديق المعادن والتعدين بـ 586 مليون دولار.
في سوق السندات، استمرت صناديق السندات الأميركية في جذب الاستثمارات للأسبوع التاسع على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 9.85 مليار دولار. وقد تصدرت صناديق السندات المحلية الخاضعة للضريبة وصناديق السندات قصيرة ومتوسطة الأجل قائمة الأكثر جذباً، بتدفقات بلغت 3.4 مليار دولار و3.09 مليار دولار على التوالي.
كما تنامت السيولة في صناديق أسواق المال الأميركية، حيث جذبت صافي استثمارات وصل إلى 53.25 مليار دولار، مع تحسن ملحوظ بعد صافي مبيعات بلغ 16.6 مليار دولار في الأسبوع السابق. هذه التحولات الإيجابية لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل شهدت الصناديق الأوروبية أيضاً تدفقات بلغت 10.66 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية نحو 3.92 مليار دولار.
وفي المقابل، استمرت الضغوط البيعية على صناديق الذهب والمعادن النفيسة، التي شهدت سحب استثمارات بقيمة 1.78 مليار دولار للأسبوع الخامس على التوالي. أما في الأسواق الناشئة، فقد استمر العزوف عن المخاطرة، حيث سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثامن قيمتها 2.88 مليار دولار، وسجلت صناديق السندات مبيعات أسبوعية بلغت 309 ملايين دولار.
بهذا، يتضح أن الأسواق العالمية تواجه تحولات كبيرة في أنماط الاستثمار، حيث يستمر التفاؤل في التأثير على القرارات الاستثمارية، مما يعكس تغيرات عميقة في الديناميكيات الاقتصادية الدولية. من الواضح أن تطورات مثل الاتفاقات بين الدول تلعب دوراً حيوياً في تشكيل مستقبل الاستثمارات العالمية.
المصدر: وكالات
