تسعى السلطات السورية الحالية إلى تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية فعالة، إلا أن القوات المسلحة تواجه في الوقت نفسه تحديات أمنية متزايدة. فقد شهدت البلاد مؤخراً سلسلة من الهجمات المسلحة وعمليات الاغتيال التي طالت عناصر وحواجز عسكرية، خصوصاً في شمال وشرق سوريا، مما يعكس نشاطة ملحوظاً لخلايا تنظيم “داعش” الإرهابي ومسلحين مجهولين.
في تطور ميداني جديد، أفادت تقارير من شبكة “العربية/الحدث” بمقتل عنصرين من الجيش السوري الموحد خلال تعرضهما لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين بالقرب من مدينة منبج، الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي. يأتي هذا الهجوم في إطار تصعيد أمني متزايد، حيث سبقه حادث مشابه قبل يومين استهدف حافلة تابعة لوزارة الدفاع على الطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين في ريف الحسكة.
وفي محافظة الرقة، أكدت وزارة الداخلية السورية مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة ثلاثة آخرين جراء هجوم انتحاري نفذه عنصر من تنظيم “داعش” في وسط المدينة. تعكس هذه الأحداث التصعيد المتواصل لعمليات التنظيم التي استهدفت مناطق مختلفة من سوريا، حيث قامت هذه العناصر بالتخطيط لعمليات استهداف مزدوجة على الحواجز الثابتة والدوريات المتنقلة.
فقد أُصيب عنصران من قوى الأمن الداخلي في شهر مايو الماضي جراء هجوم من قبل مجهولين في مدينة الرقة، كما أفادت الوزارة بحادثة أخرى وقعت في فبراير، حيث أسفر هجوم استهدف حاجز “السباهية” عن قتل أربعة عناصر وإصابة اثنين، وهو الهجوم الذي تبناه تنظيم “داعش” فيما بعد.
نتيجة لهذا التصاعد في الهجمات، كثفت الأجهزة الأمنية جهدها لملاحقة فلول التنظيم الإرهابي وتفكيك الشبكات الداعمة له. وقد أعلنت السلطات عن إلقاء القبض على 235 شخصاً وتفكيك سبع خلايا مرتبطة بتنظيم “داعش” خلال الأشهر القليلة الماضية في عدة محافظات سورية.
تأتي هذه الأحداث بعد فترة وجيزة من الإطاحة بالنظام السابق في ديسمبر 2024، حيث أعلنت السلطات الجديدة عن تشكيل جيش وطني موحد يضم جميع الفصائل المسلحة التي شاركت في النزاع الطويل ضد الرئيس السابق بشار الأسد. الهدف من هذا التوحيد هو ضبط السلاح والحفاظ على الحدود ومحاربة الإرهاب في مختلف أنحاء البلاد.
تتواصل الأحداث في سوريا في ظل ظروف أمنية غير مستقرة، مما يؤكد الحاجة الملحة للتنمية الفعالة للمؤسسات الأمنية والعسكرية لمواجهة التحديات المتزايدة من قبل التنظيمات الإرهابية.
المصدر: وكالات
