تشارك القوات المسلحة الألمانية، المعروفة بالبوندسفير، في مناورات عسكرية مشتركة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في جمهورية إستونيا، وذلك في إطار تدريبات تحمل اسم “فيجوروس واريور”. تركز هذه المناورات على عمليات الإسعاف والرعاية الطبية التي تُعتمد في الخطوط الأمامية، لا سيما في ظل التوترات المتزايدة المتعلقة بروسيا وما تحمله من تهديدات أمنية.
تقع إستونيا على الحدود المباشرة مع روسيا، وهي أحد أهم دول حلف الناتو إلى جانب لاتفيا وليتوانيا، مما يجعلها محل اهتمام خاص في سياق التطورات الأمنية الإقليمية. هذا الموقع الجغرافي يعكس الحاجة الملحة لتعزيز الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي طارئ قد ينشأ في المنطقة.
من الملاحظ أن الجيش الألماني قام بخطوة غير مسبوقة تتجسد في نقل مستشفى ميداني متنقل إلى إستونيا، مما يُعدّ الأول من نوعه الذي يتم نشره خارج الأراضي الألمانية. هذه الخطوة تعكس التزام ألمانيا بتعزيز قدرات الحلف والاستعداد لمواجهة الأوضاع الطارئة.
صرح هندريك بلوس، أحد المسؤولين في البوندسفير، قائلاً: “من الضروري التدريب على نقل هذه الوحدات الطبية الكبيرة وطريقة تركيبها وتشغيلها لضمان الجاهزية في حال حدوث حالة طوارئ حقيقية.” يتكون المستشفى من مجموعة من الحاويات والخيام، وسيتواجد داخل مستودع بالقرب من العاصمة تالين، مما يضمن الحصول على بيئة مناسبة للعمل في الأزمات.
يشارك في التدريبات حوالي 400 جندي ألماني، بالإضافة إلى وحدات من القوات الإستونية والسويدية. تركيز المناورات سيكون على كيفية علاج ونقل أعداد كبيرة من الجنود المصابين في سيناريوهات تحاكي هجمات عسكرية محتملة من روسيا. تُعتبر هذه التدريبات، التي تُجرى كل عامين، من أكبر المناورات الطبية التابعة لحلف الناتو، حيث يشارك فيها هذا العام نحو 2000 عنصر طبي يمثلون 32 دولة مختلفة.
لا تقتصر أهمية المناورات على الجانب الطبي فقط، بل تتضمن أيضاً مناقشات حول كيفية إخفاء المنشآت الطبية المتنقلة من الطائرات المسيّرة، للمحافظة على سلامتها وتقليل خطر استهدافها. وهذا أدى إلى إنشاء الوحدة الطبية الجديدة في تالين داخل مبنى قائم بالفعل، مع التركيز على تكتيكات التمويه ومتطلبات الدفاع الذاتي في بيئة القتال.
