يتعرض الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة لتحديات متزايدة تتعلق بالإرهاب المدعوم بالتكنولوجيا الحديثة، لا سيما الذكاء الاصطناعي. كانت هذه القضية محور النقاش في الاجتماع السادس والعشرين للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في بروكسل، الذي تم بالتعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر، حيث جمع اللقاء 31 عضوًا وشريكًا لتحديد أولوياتهم المستقبلية لمواجهة هذه التهديدات.
خلال الاجتماع، أطلق المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف موارد جديدة تتعلق بالعلاقة بين تغير المناخ والتطرف العنيف، الأمر الذي يُعتبر بعدًا جديدًا في فهم أسباب الإرهاب وأساليبه. كما تمت مناقشة خطط للاستجابة للطوارئ الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية الناتجة عن الهجمات الإرهابية، وهو ما يعكس قلقًا جديًا إزاء تطور أساليب الإرهاب.
وقد اعترفت اللجنة التنسيقية بأهمية المنتدى كمنصة عالمية لمكافحة الإرهاب، قادرة على تقديم توجيهات مرنة وغير ملزمة في مواجهة التحديات الناشئة. أبرز هذه التحديات هو استخدام الإرهابيين التقنيات المتطورة مثل المحتوى المُولد بواسطة الذكاء الاصطناعي والاتصالات المشفرة وأنظمة التشغيل الذاتي، مما يظهر كيف أن المشهد الأمني يتطور بسرعة كبيرة، مما يفرض ضغوطًا متزايدة على الدول لحماية سلامتها الوطنية.
كما استطاعت جماعات متطرفة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، إعادة صياغة استراتيجياتها، حيث انتقلت من العمل السياسي التقليدي إلى أساليب تعتمد على الاستثمار والتمويل، مستغلةً بيئة الحرية المتاحة في العديد من البلدان الأوروبية. هذا الأمر أتاح لها إمكانية التغلغل في المؤسسات الاجتماعية والدينية والاقتصادية دون الكثير من التصادم المباشر.
تقارير أمنية فرنسية أوضحت أن هناك زيادة في نشاط شبكات مرتبطة بهذه الجماعة، والتي تنمو تدريجيًا عبر استراتيجيات تركز على التراكم البطيء للنفوذ في المجتمع. وتفيد التقارير بأن هذه الشبكات تعتمد على الاستثمارات التي تترأسها شخصيات مرتبطة بالجماعة، مما يساعدها في تعزيز مكانتها في بيئات جديدة.
استنادًا إلى هذه الدراسات، يُعتبر التعاون بين المؤسسات المالية والأمنية في كل من أوروبا والخليج أمرًا حيويًا لمواجهة هذه الظواهر المعقدة. حيث ينبغي على الدول الأوروبية أخذ التحديات المتزايدة بجدية والعمل على بناء استراتيجيات أكثر قدرة على التعامل مع الأنشطة الاقتصادية التي قد تُستخدم كواجهة لبناء نفوذ موازٍ.
إن التعامل مع هذه التحديات يستدعي درجة أكبر من الفهم العميق والقدرة على الابتكار في استراتيجيات مكافحة التطرف، حيث إن الاعتماد على الأدوات التقليدية لم يعد كافيًا في مواجهة التغيرات الديناميكية التي تطرأ على العمليات الإرهابية. وفي ظل الأوضاع الحالية، يبقى التحدي الأكبر هو كيف يمكن للدول أن تتكيف وتتفاعل بفعالية مع هذه التهديدات المتزايدة.
المصدر : وكالات
