يعقد مجلس الأمن الدولي مساء اليوم جلسة إحاطة مفتوحة لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز على الحالة الفلسطينية. هذه الجلسة ستتبعها مشاورات مغلقة تركز على تنفيذ القرار 2334، الذي يدعو إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ويدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع العنف ضد المدنيين.
سيقدم رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص، إحاطة حول أحدث تقرير ربع سنوي من الأمين العام بشأن تنفيذ هذا القرار. التقرير يسلط الضوء على تدهور الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مشيرًا إلى استمرار العنف بمعدلات مقلقة، حيث قتل خلال الفترة المشمولة في التقرير 37 فلسطينيًا، من بينهم عشرة أطفال وإمرأتان، على يد قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين.
الاستيطان الإسرائيلي يتواصل بوتيرة متزايدة، إذ يشير التقرير إلى تصاعد عنف المستوطنين، الذي سجل أعلى مستوياته حتى الآن، حيث شهدت الضفة الغربية متوسط ست هجمات تُسفر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات يوميًا. هذا العنف أصبح عاملًا رئيسيًا في تهجير الفلسطينيين، حيث أُفرغت تسع تجمعات فلسطينية بالكامل نتيجة له بين منتصف مارس وأواخر أبريل، ليصل العدد الإجمالي للتجمعات المهجرة إلى 45 منذ بداية 2023.
ومن المتوقع أن يتناول الأكبروف قضية إخلاء مخيمات مثل جنين وطولكرم، حيث أدت العمليات الأمنية الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من 33 ألف شخص، مما يُعد أحد أكبر وأطول أزمات النزوح في الضفة الغربية منذ عام 1967. سيتناول أعضاء المجلس كذلك التوسع الاستيطاني الذي شهدته الفترة الأخيرة، حيث وافقت السلطات الإسرائيلية على بناء حوالي 4,750 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى أكبر موافقة لتأسيس مستوطنات جديدة في قرار حكومي واحد.
التطورات المرتبطة بمشروع منطقة “E1” وقرية الخان الأحمر تكتسب اهتمامًا خاصًا، إذ يحذر الأمين العام من أن هذا المشروع قد يؤدي إلى قطع الاتصال الجغرافي بين شمال وجنوب الضفة الغربية، مما يشكل تهديدًا كبيرًا لحل الدولتين.
في غزة، يُتوقع أن تدور النقاشات حول هشاشة وقف إطلاق النار الذي تم اعتماده مؤخرًا، حيث تشير التقارير إلى أنه أصبح عرضة للانهيار في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية. خلال الفترة المشمولة، أُبلغ عن مقتل 353 فلسطينيًا وإصابة 1,380 آخرين، مما رفع من عدد القتلى الكلي منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 981. كما قُتل خمسة من العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في القطاع.
من المرجح أن يدعو معظم أعضاء مجلس الأمن إلى التنفيذ الفوري للخطة الشاملة، بما في ذلك سحب القوات الإسرائيلية من غزة ونشر قوة دولية لاستقرار الوضع. ومع ذلك، يُحتمل أن تُؤكد بعض الدول على أن جهود إعادة الإعمار لا ينبغي أن تُربط بالتقدم في المسارات السياسية والأمنية. سيكون من المهم أيضًا دعم السلطة الفلسطينية لتتمكن من استعادة مسؤولياتها، وتحقيق خطوات ملموسة نحو حل الدولتين.
بينما قد تعيد الولايات المتحدة التأكيد على موقفها المعارض للقرار 2334، مشددة على أهمية نزع سلاح الجماعات المسلحة في غزة كشرط أساسي لتمكين إعادة الإعمار. تتزامن هذه التطورات مع تعزز التعقيدات في مشهد الشرق الأوسط، مما يترك أثرًا عميقًا على مستقبل المنطقة.
أ ش أ
