أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية استمرار المحادثات بين لبنان وإسرائيل، تحت الرعاية الأميركية، حيث من المقرر أن تستأنف الاجتماعات بين الوفدين غداً الثلاثاء. وفي تصريحاته اليوم، أشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تواصل جهودها لتسهيل هذه المفاوضات، والتي تهدف إلى الوصول إلى اتفاق يحقق الاستقرار بين الطرفين.
وأفاد المسؤول أن الاجتماع المقبل سيبدأ في الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مما يعكس التزام الأطراف المستمر وتفاؤلهم بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق شامل.
من جهته، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الأولوية لحكومة لبنان تتلخص في ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من الأراضي اللبنانية، مع وجوب انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وهو ما يعزز سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.
كما أشار رجي خلال محادثة مع وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس إلى أن حكومته ملتزمة بمواصلة استكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة، ما يعتبر أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
في الأثناء، رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا ذلك بمثابة خطوة إيجابية وضرورية نحو خفض التوترات وتحقيق السلام. وأكد على أهمية تنفيذ جميع الأطراف لالتزاماتهم المتعلقة بهذا الاتفاق، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية التي أنشئت وفقاً لما تم الاتفاق عليه.
وفي السياق ذاته، صرح أنور العنوني، المتحدث باسم السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي بأن أي حل مستدام للوضع في جنوب لبنان يجب أن يعتمد على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، والذي يشمل ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية.
كما أعلن العنوني عن تخصيص حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون يورو للقوات المسلحة اللبنانية، ضمن برنامج “مرفق السلام الأوروبي”، وذلك لدعم جهود الحكومة اللبنانية في تعزيز قدرة الدولة وفرض سلطتها. بالإضافة إلى ذلك، تدرس بروكسل إمكانية إرسال بعثة لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني؛ مما يعكس التزام الاتحاد الأوروبي الثابت بدعم أمن واستقرار لبنان.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا اتفاقًا إطاريًا يوم الجمعة الماضي بعد خمس جولات من المحادثات المباشرة في العاصمة الأمريكية. وتضمن الاتفاق 14 بندًا رئيسيًا، أبرزها استعادة السيطرة الكاملة للقوات المسلحة اللبنانية على الأراضي اللبنانية، بعد التأكد من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، مما يسهل انسحابًا تدريجياً للقوات الإسرائيلية.
كما نص الاتفاق على أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولية الأمن والدفاع واتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم، مع السماح لإسرائيل بالرد في حال تعرضت لهجمات من حزب الله. ومن الضروري أن يلتزم الطرفان بالسعي للعيش بسلام وتحقيق الاستقرار المطلوب.
يتضمن الاتفاق أيضًا تشكيل فرق عمل مشتركة لصياغة اتفاق شامل للسلام، بالإضافة إلى وضع آليات تنفيذية تهدف إلى تحقيق وقف دائم للأعمال العدائية، مع إمكانية إعادة انتشار تدريجي للقوات الإسرائيلية بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التي يتم الانسحاب منها.
المصدر: وكالات
