في إطار زيارة رسمية إلى فرنسا، أكد السلطان هيثم بن طارق وسعادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشددين على ضرورة حرية الملاحة دون شروط أو قيود. ويأتي هذا التأكيد في سياق تعزيز التعاون بين السلطنة وفرنسا، حيث تم مناقشة القضايا البحرية وحق المرور العابر وفقاً لقانون البحار، مما يعكس التزام البلدين بالأمن والسلام على مستوى الإقليم.
بيان مشترك صدر في ختام اللقاء بين الطرفين سلط الضوء على التعاون المستقبلي مع جميع الأطراف المعنية لضمان حرية الملاحة. كما تم الحديث عن ضرورة القيام بعمليات مشتركة لإزالة الألغام، وهو ما يعكس التوجه الجاد نحو حماية الممرات المائية وأمنها.
تطرق البيان إلى التزام الدولتين بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، حيث أعرب الرئيس ماكرون وسلطان عُمان عن دعمها للجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وشددا على أهمية الحوار والدبلوماسية كوسيلتين رئيسيتين للتعامل مع الأزمات، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة استعادة الاستقرار في المنطقة بعد التطورات المتعاقبة.
وفي سياق النقاشات، تم التطرق إلى القضية الفلسطينية، حيث عُبر عن ضرورة الالتزام بحل الدولتين وتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالسلام في المنطقة. وكان هناك توافق بين الطرفين على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والحفاظ على وقف إطلاق النار.
أيضًا، تم تناول تطورات الوضع في اليمن، حيث أعرب الجانبان عن دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي، مؤكدين على أهمية الجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة، بالإضافة إلى أهمية الاستقرار في البحر الأحمر وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
على الصعيد الدفاعي، بحث السلطان ماكرون والعُماني التعاون المشترك في مجالات الدفاع والأمن، مع التأكيد على تعزيز التعاون العسكري. كما تم التشيد بجودة التعاون بين الجانبين، بما في ذلك دمج المعدات الفرنسية في القوات المسلحة العُمانية والتدريبات المشتركة التي تجرى بصورة منتظمة.
كما حرص الزعيمان على تعزيز الشراكة الإعلامية والتعاون الاستراتيجي، خاصة فيما يتعلق بالأمن البحري ومكافحة التهريب. وهذا يعكس الرغبة المشتركة في رفع مستوى التعاون في مجالات الاستخبارات والمراقبة البحرية.
تعتبر هذه الزيارة أولى زيارات السلطان هيثم إلى فرنسا، وتشير إلى العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر. وقد شهدت الزيارة أيضًا افتتاح منتدى الأعمال الفرنسي العُماني، الذي جمع أكثر من 60 شركة من الجانبين، لتفعيل العلاقات التجارية وتوقيع عقود في مجالات متعددة مثل الطاقة المتجددة والمياه.
أبدت فرنسا عزمها على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع عُمان. وأشار الزعيمان إلى أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية، مع التركيز على تنفيذ المشاريع المشتركة التي تستفيد من خطط التنمية الطموحة للجانبين لما بعد عام 2030.
تمثل زيارة السلطان هيثم إلى فرنسا نقطة انطلاق جديدة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مما يعد بمستقبل واعد يركز على تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة للبلدين.
