عُقدت اليوم الثلاثاء جلسة عامة في مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، حيث تم مناقشة ثلاثة طلبات تتعلق بسياسات الحكومة في مجالات تعميق وتطوير الصناعة المصرية وتوطين صناعة الدواء، ودعم المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
تناول النائب ناجي الشهابي في طلب المناقشة السياسة الحكومية المتعلقة بتعميق الصناعة الوطنية وتحديثها، مشيرًا إلى أهمية ذلك في تحويل مصر إلى مركز صناعي رائد على مستوى العالم وزيادة صادراتها. وقد أكد الشهابي أن الصناعة تمثل الدعامة الأساسية لتحقيق اقتصاد قوي ومستدام، كونها المحرك الرئيسي للاقتصاد، ووسيلة لتعزيز الإنتاج وتوفير فرص العمل.
كما أشار إلى ضرورة وجود قاعدة صناعية متينة، مشددًا على أن هذا يعد نقطة جوهرية للأمن القومي الاقتصادي، خاصة في ظل التغيرات العالمية الحالية. وأوضح أن الحكومة قد حققت خطوات ملموسة في إنشاء بنية تحتية متطورة، مما يستدعي تسريع جهود تعميق التصنيع المحلي وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية، بما يسهم في تقوية القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الدولية.
في سياق متصل، ناقش النائب أحمد إدريس السياسات الحكومية الخاصة بتوطين صناعة الدواء في مصر. وأكد إدريس أهمية هذه الصناعة للأمن القومي الصحي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن الدولة قد اتخذت خطوات فعالة في دعمها، من خلال تحسين إدارة الصناعة وتطوير الأنظمة الرقابية وتوفير الدعم المالي لشركات الأدوية.
وطالب بأن يتم الانتقال إلى نظام شامل يتضمن تنسيق الجهود بين كافة الجهات المعنية بصناعة الدواء، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنمية قدرة مصر على مواجهة الأزمات الصحية. وأكد على ضرورة إعداد خريطة قومية للأدوية تحدد أولويات الإنتاج المحلي، لاسيما في مجالات الأدوية الحيوية والعلاج المناعي.
كما دعا إدريس إلى ضرورة توفير حوافز استثمارية لتشجيع تصنيع المواد الخام والأدوية الحيوية، مستعرضًا مجموعة من الإجراءات الداعمة لهذا القطاع، بما في ذلك تسريع تسجيل وتطوير الأسعار للأدوية المصرية ودعم التحالفات مع الشركات العالمية.
بدوره، ناقش النائب محمد رزق سبل مواجهة التحديات التي تعوق نمو المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مشددًا على الدور الحيوي لهذه المشاريع في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وقد أشار رزق إلى أن القطاع يمثّل نحو 44.6% من إجمالي مؤسسات القطاع الخاص، ويوفّر فرص عمل لنحو 5.8 مليون موظف.
على الرغم من هذه الأرقام المشجعة، إلا أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ما زالت تواجه صعوبات في التمويل والتسويق وغيرها من الجوانب، مما يتطلب تدخلات فعالة من الحكومة. أبدى رزق تفاؤله بأن الدعم المستمر لهذا القطاع سيشكل استثمارًا في مستقبل الاقتصاد.
وفي الحديث عن أهمية إنشاء مجمعات صناعية متخصصة، انطلق النائب محمد حلاوة بمناقشة ضرورة تطوير صناعات مرتبطة بقطاع البتروكيماويات، مما يعزز رفع الكفاءة الإنتاجية في هذا المجال. وقد شدد على أهمية تحقيق تكامل بين مدخلات الإنتاج والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق استدامة في الاقتصاد.
وطرح حلاوة أفكارًا لضمان استدامة تصنيع هذه المدخلات بأسعار معقولة، بالإضافة إلى تشجيع وتمويل ريادة الأعمال في هذا القطاع بما يعزز مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية المستدامة. يبدو أن هناك إجماعًا بين النواب على أهمية الإسراع في تطوير السياسات المعنية بدعم الصناعة للقضاء على العقبات وتعزيز النمو الاقتصادي.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
