شهدت العاصمة الجديدة حدثاً مهماً تمثل في إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة، بحضور عدد من المسؤولين الرفيعين في الحكومة مثل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء المعنيين. يأتي هذا الإصدار ضمن إطار التوجه نحو تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين الأداء الاقتصادي.
بدأت الفعالية بعرض قدمه الدكتور أسامة الجوهري، الذي استعرض الإنجازات التي حققها الإصدار الأول من الوثيقة. وقد تم إطلاق الإصدار الأول من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في نهاية عام 2022، ليكون إطاراً تنظيميًا واضحًا لعلاقة الدولة مع القطاع الخاص. ومن الملاحظات الإيجابية التي تلقتها الوثيقة من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، مما يعكس الثقة في هذا التوجه.
تم تسليط الضوء على ضرورة تحديث الوثيقة، حيث أكد الدكتور الجوهري أن الأسباب تتضمن انتهاء الإطار الزمني للإصدار الأول وتلبية المطالب الوطنية. كما أشار إلى الحاجة لتطبيق أفضل الممارسات العالمية في سياسات ملكية الدولة، ضمن إطار ديمقراطي يتسم بالحوار الوطني والدعم المجتمعي.
وفيما يتعلق بمنهجية إعداد النسخة الثانية، أوضح الجوهري أنها تعكس مبدأ الشفافية وتنظم العلاقة بين الدولة وأصولها. وقد تم الاستناد إلى القانون رقم 170 لسنة 2025 والذي يحدد بالكامل أحكام ملكية الدولة، مما يسهم في خلق إطار قانوني أكثر تنظيمًا ومتسقًا مع الأدوار المختلفة للوزارات والجهات المسؤولة عن إدارة الأصول.
تعتمد فلسفة الإصدار الثاني على فكرة الانتقال من إدارة الأصول إلى إدارة دور الدولة، بحيث تظهر الدولة كمُنظم وممكّن للقطاع الخاص، ما يوفر بيئة مناسبة لتحفيز الاستثمارات. تتضمن الوثيقة تفاصيل جديدة حول نطاق تطبيقها مع التركيز على الشركات غير الخاضعة للسياسة، مما يمنح رؤية أكثر وضوحًا حول تأثير هذه الوثيقة على المجالات الاقتصادية المختلفة.
كما أشار الجوهري إلى أهمية تعزيز كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة، عبر تنظيم العلاقة بين الشركات وتوحيد جهات الإشراف. ويساعد هذا في تحسين الأداء الاستثماري وزيادة العوائد الاقتصادية، فضلاً عن تعزيز المنافسة وضمان الحياد في الأسواق. ويتماشى كل ذلك مع مبادئ الحوكمة العالمية في إدارة الشركات.
وللمرة الأولى، تم إدماج إصلاح الهيئات الاقتصادية ضمن سياسة ملكية الدولة، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا يهدف إلى تحسين الأداء المؤسسي والمالي لهذه الهيئات. ويتضمن الإصدار أيضًا نظامًا متكاملًا لمتابعة الأداء وقياس الأثر، مما يجعل عملية المراجعة والتقييم أكثر فعالية.
في الختام، يعكس الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويعزز من وضع الاقتصاد الوطني في الساحة الدولية.
