واصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، حواراته الملحمية خلال اليوم الثاني من الاجتماعات السنوية للمجموعة التي تقام في باكو، عاصمة أذربيجان. حيث تمحورت إحدى الجلسات الحوارية حول “الصكوك ذات التصنيفات المتخصصة: الأفق الجديد للتمويل المستدام”، التي شهدت مشاركة دولية رفيعة تضم عددًا من كبار الشخصيات المالية.
أثناء هذا الحدث، أشار الوزير إلى الأهمية المتزايدة للصكوك المستدامة على المستوى العالمي، موضحًا أن هناك تداخلًا جليًا بين مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية مع جوهر التمويل الإسلامي. ولفت إلى أن الطروحات المتخصصة نالت اهتمامًا كبيرًا على المستوى الدولي، نظرًا لكونها مدعومة بأصول حقيقية، الأمر الذي يوفر للمستثمرين وضوحًا ويعزز أمان استثماراتهم في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
استعرض الوزير تجربة مصر في هذا المجال، حيث أطلق البرنامج الخاص بإصدار صكوك سيادية دولية تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار، وعُقدت المرحلة الأولى متضمنة إصدار صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار مع أجل ثلاث سنوات. وقد شهد هذا الطرح إقبالاً غير مسبوق من المستثمرين، حيث تجاوزت الطلبات قيمة الاكتتاب الإجمالية أربعة أضعاف، مما ساهم في تقليل تكلفة الإصدار بشكل ملحوظ.
كذلك، أبرز الدكتور رستم الزخم المحلي الذي أبدته الحكومة المصرية نحو تعزيز الصكوك في السوق المحلية، استجابةً للطلب المتزايد، مما فتح المجال أمام القطاع الخاص للابتكار في إدراج صكوك الشركات كخيار تمويلي جديد. وجرى الحديث عن النمو القوي للاقتصاد المصري، الذي شهد تسجيل معدل نمو يقدر بـ 5.1% حتى الآن خلال العام المالي الحالي، مما زاد من ثقة المؤسسات المالية العالمية في السوق المصري.
وذكر الوزير أيضًا السجل الإيجابي لمصر في أسواق الدين المستدام، بما في ذلك إصدار أول سند مستدام بقيمة 750 مليون دولار في عام 2020، والذي شهد تغطية ضخمة، مما يعكس شهية المستثمرين الدوليين تجاه المعايير البيئية والاجتماعية.
وشدد الدكتور رستم على ضرورة تهيئة الأطر التشريعية المناسبة للانتقال الكامل نحو الصكوك المستدامة، وأشار إلى وجود مجموعة كبيرة من المشاريع الجاهزة التي يمكن أن تدعم هذه الإصدارات في المستقبل، مثل مشاريع الطاقة المتجددة ومشاريع إدارة الموارد المائية. كما تم الحديث عن مشروعات النقل المستدام التي يجري تنفيذها حاليا، مثل خطط توسعة نظام مترو القاهرة والمشروعات الكهربائية، وهي مجالات تتطلب تمويلاً مستدامًا.
اختتم الوزير كلمته مؤكدًا أن الجهود الحالية تهدف إلى استكمال الإطار العام الذي يعزز قبول الأسواق العالمية لهذه الأدوات المالية المبتكرة، مما يسهم في تحقيق رؤية مصر 2030 والارتقاء بالاقتصاد الوطني إلى آفاق جديدة.
