مجلس الأمن الدولي يعزز دعمه للجهود الأممية لتحقيق الاستقرار في ليبيا

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة مؤخرا تناولت الوضع في ليبيا، حيث أعرب الأعضاء عن دعمهم الكبير للمسار الذي تسعى له الأمم المتحدة لتحقيق الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات الليبية. وبتلك المناسبة، أكدت ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، جنيفر لوسيتا، التقدم الملحوظ نحو توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين شرق وغرب البلاد. هذه الخطوات تشمل توقيع ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بالإضافة إلى تقدم ملموس في محادثات إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

في سياق متصل، رحبت الولايات المتحدة بالإجراءات التي تسهلها الأمم المتحدة بشأن تشغيل مراكز أمنية على الحدود في بنغازي وطرابلس، مما يعزز الأمن في تلك المناطق. ومع ذلك، أعربت عن قلقها حيال الاضطرابات الأخيرة في الزاوية واستهداف مقر البعثة الأممية خلال احتجاجات في طرابلس، داعيةً إلى التهدئة وضرورة حماية البعثات الدبلوماسية.

بدورها، أكدت المملكة المتحدة على أهمية بقاء البعثة الأممية في صلب جهود المصالحة السياسية. ولفتت إلى أن المناقشات المصغرة التي تم تسهيلها أظهرت إمكانية التقدم عندما تتوفر الإرادة السياسية. في الوقت نفسه، أدانت لندن الشبكات الإجرامية التي تستغل الهجرة غير النظامية، مشددة على ضرورة تفكيكها وتعزيز حماية المهاجرين.

موسكو كان لها رأي يؤكد أن أي تسوية سياسية ينبغي أن تكون شفافة وتحقق التوازن بين المكونات الليبية. حذرت من أن الاستقرار لن يتحقق من دون توافق جميع الأطراف الليبية، وأكدت على أن الحوار يجب أن يكون وسيلة مساعدة لا بديلاً عن الإرادة السياسية المحلية.

وفي الوقت الذي دعت فيه فرنسا إلى بذل مزيد من الجهود لضمان وحدة ليبيا واستقرارها، أبدت قلقها حيال التحديات التي تواجه إعادة توحيد المؤسسات الأمنية. وأشارت إلى ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب لتحقيق هذا الهدف.

الأوضاع الاقتصادية والسياسية لا تُستثنى، حيث أكدت الصين على أهمية حماية الأصول الليبية المجمدة، ودعت إلى اتفاق عاجل يضمن سلامتها ويعيد استثمار الاحتياطيات. بينما رحبت البحرين بالتقدم نحو تأسيس آلية لإعادة استثمار هذه الأصول، معتبرة أن ذلك يسهم في مصلحة الشعب الليبي وتجديد دور تلك الأصول لأجيال المستقبل.

حيث أن التحركات السياسية تعكس انفتاح الحراك، عبر السفير الليبي لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، عن بعض التحفظات حول الحوارات القائمة، مؤكدًا على ضرورة أن تشمل كل الأطراف الفاعلة، مع دعوات لإجراء انتخابات مباشرة تستكمل المسار الدستوري. ورغم التقدم المحرز، حذر من أن الجمود قد يفتح المجال لأجندات خارجية تهدد استقرار البلاد.

الاجتماع الأخير بين رؤساء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي يعكس الإرادة المشتركة لإنهاء المرحلة الانتقالية عبر خطة تحدد إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، مما يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة تعزز من سيادة الدولة وتضمن حماية المال العام.

بناءً على تلك المناقشات، يبدو أن هناك دعمًا جماعيًا لتحقيق تقدم ذي مغزى في ليبيا، لكن لا يزال يتعين على القادة الليبيين استغلال الفرص المتاحة وتحويل الأحاديث إلى إجراءات ملموسة تعالج الوضع المتأزم في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *