في خطوة تبرز الصعوبات التي تواجهها روسيا في إدارة أصولها الاقتصادية بعد عمليات المصادرة، أعلنت الحكومة عن بيع حصة أغلبية في شركة تعدين الذهب المعروفة “يوزورالزولوتو”. وقد تم الاستحواذ على هذه الشركة من قبل موسكو العام الماضي، إذ كانت مملوكة سابقًا لرجل الأعمال كونستانتين ستروكوف، الذي استثمر فيها لعقود طويلة.
تمت الصفقة مع شركة “بي تي إس-موست هولدينج”، التي أعلن عنها في مزاد بأسلوب “هولندي”، حيث عرضت الشركة مبلغ 93 مليار روبل، أي ما يعادل حوالي 1.3 مليار دولار. هذا السعر يأتي أقل بكثير من القيمة الأولية التي حددتها الحكومة، والتي كانت تصل إلى 162 مليار روبل، مما يعكس تراجع الاهتمام بالاستثمارات المحتملة وندرة المشترين في السوق.
وقد فشلت السلطات الروسية في جذب مشترين في محاولات سابقة لبيع هذا الأصل، ما يعكس الصعوبات التي تواجهها الدولة في العثور على مشترين لأصول تم مصادرتها وسط اتهامات بالفساد وشبهات قانونية. المزاد الهولندي، الذي تم استخدامه في هذه القضية، هو طريقة تشتمل على تخفيض تدريجي في السعر حتى يتوصل أحد المشترين إلى الاتفاق، وهو ما يعد دليلاً إضافياً على التقلبات في السوق وضعف الطلب الحالي.
تُعد شركة “يوزورالزولوتو” واحدة من أكبر شركات تعدين الذهب في روسيا، حيث يقع مقرها في منطقة تشيليابينسك. في عام 2025، أنتجت الشركة حوالى 385.8 ألف أونصة تروي، مما يؤكد على أهميتها كرأس مال منتج في قطاع التعدين الروسي.
تعود ملكية شركة “بي تي إس-موست هولدينج” إلى رجل الأعمال رسلان بايساروف، الذي يتمحور نشاطه حول قطاعات تشمل تعدين الفحم والبنية التحتية. هذه الصفقة، رغم قيمتها الصغيرة مقارنة بالتوقعات الأولية، تسلط الضوء على حاجة روسيا لتوجيه جهودها نحو إدارة الأصول الاقتصادية بشكل أكثر كفاءة وشفافية، وسط مناخ اقتصادي يشوبه عدم اليقين.
إن عملية بيع مثل هذه الشركات المصادرة تُعبر عن التحديات المعقدة التي تواجهها روسيا؛ إذ ورغم وجود رغبة في تصريف الأصول، إلا أن العوامل المرتبطة بالسمعة والاستقرار المالي تؤثر بشكل كبير على قرارات المشترين المحتملين. في نهاية المطاف، يتطلع الجميع إلى كيفية تطور وضع السوق وما إذا كانت روسيا ستتمكن من استعادة الثقة لدى المستثمرين في قطاعاتها الاستراتيجية.
المصدر: وكالات
