حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من خطورة استمرار الدعم الخارجي المتمثل في الأسلحة المتطورة، الذي يعمّق الأزمة المستمرة في السودان. جاءت هذه التصريحات خلال إحاطة لها أمام مجلس الأمن، حيث أكدت أن منطقة كردفان، بصفتها بؤرة النزاع، تشهد تصعيدًا في المعارك، خصوصًا في مناطق الدلنج وكادقلي وبابنوسة، مما يعكس تفاقم الأوضاع الأمنية في ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق.
وفي ما يتعلق بمدينة الأبيض، التي تُعتبر مركز ولاية شمال كردفان، أعربت ديكارلو عن قلقها المتزايد من مدى انغلاق “نافذة تجنب التصعيد”، لافتة إلى تزايد الهجمات بالطائرات المسيرة وزيادة نشاط قوات الدعم السريع حول المدينة. هذا التصعيد المحتمل قد يؤدي إلى كوارث إنسانية، حيث سيتعرض مئات الآلاف من المدنيين إلى خطر العنف المتزايد، مما قد يسفر عن موجات جديدة من النزوح وعدم الاستقرار في المنطقة.
طالبت المسؤولة الأممية كافة الأطراف المعنية بضبط النفس واتخاذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين، محذرة من أن تقليل العنف لا بد أن يتواكب مع وجود مسار سياسي واضح يُحدد ملامح مستقبل السودان بعد انتهاء القتال. وأكدت على أهمية اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بالتوازي مع البحث عن حلول سياسية مستدامة.
كما عبرت ديكارلو عن دعمها لمبادرات تهدف إلى خفض التوتر، مثل المبادرة الرباعية للتوصل إلى هدنة إنسانية، ولكنها شددت على أن الهدن المؤقتة ليست كافية في حد ذاتها. إن وجود رؤية واضحة لما يجب أن يكون عليه المستقبل السياسي للسودان يمثل ضرورة ملحة، حيث تتطلع الأطراف إلى خريطة طريق تحدد خطوات ما بعد توقف إطلاق النار.
منذ أبريل 2023، يتعرض السودان للحرب المدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أسفر عن سقوط آلاف المدنيين بين قتيل وجريح ونزوح الملايين. وتزداد التحذيرات من أن تدهور الأوضاع في كردفان قد يجر البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة من التفكك والعنف، مما يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لإنهاء هذه الأزمة.
